محمد ثناء الله المظهري

106

التفسير المظهرى

والوعد والوعيد وذكر القيامة ثقيل على المكلفين لا سيما على الرسول صلى اللّه عليه وسلم إذ كان عليه ان يتحملها ويحملها أمته ومن ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيبتنى سورة هود وأخواتها رواه الطبراني عن عتبة ابن عامر وعن أبي جحيفة يعنى لما فيه من قوله تعالى فاستقم كما أمرت ومن تاب معك أو لما فيه من ذكر القيامة وعذاب الأمم الماضية يدل عليه ما رواه الحاكم عن أبي بكر بلفظ شيبتنى سورة هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت رواه الترمذي عن ابن عباس والحاكم عن أبي بكر وابن مردويه عن سعد ونحوه عن انس رض رواه عبد اللّه بن أحمد بلفظ شيبتنى هود وأخواتها لما فيها ذكر يوم القيمة وقصص الأمم وقيل ثقيل على أتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفيته للسر وتجريد للنظر لرزانته ومتانته معناه وهذا أوفق لما سبق وما لحق فان الترتيل لأجل التدبر والتفهم وناشئة الليل أشد لمواطاة القلب اللسان وقيل ثقيل على باطن الصوفي وعظيمة فان الخالق العظيم المتعالي يتجلى على قلب المخلوق يحقر السافل كذا قال الفراء حيث قال ثقيل ليس بالخفيف ولا بالسفساف لأنه كلام ربنا قال الشيخ الأجل الأكرم الهادي سبيل اليقين محبوب رب العالمين سيف الملة والدين ابد الآبدين ان علامة انكشاف حقيقة القران ورود ثقل عظيم على باطن السالك ومن ثم قال اللّه تعالى سنلقى عليك قولا ثقيلا قلت ويؤيده هذا المعرفة قوله تعالى لو أنزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية اللّه وهذا معنى ما قيل ثقيل تلقيه رواه مسلم عن عبادة بن الصامت قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه وفي رواية نكس رأسه ونكس أصحابه رؤوسهم فلما انجلى عنه رفع رأسه وفي الصحيحين عن عائشة ان الحارث بن هشام سال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحيانا تأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمنى فاعى ما يقول قالت عائشة ولقد رايته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا متفق عليه ويحتمل ان يقال إنه ثقيل لما فيه من الأمر بالتوجه إلى الخلق لأجل الدعوة والتبليغ والإرشاد والتكميل بقوله تعالى قم فانذر وقوله وانذر عشيرتك الأقربين بعد ما كان متوجها إلى اللّه تعالى مشتغلا به تعالى حيث كان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو تعبد الليالي ذوات العدد وقيل إن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها كذا في الصحيحين في حديث عائشة ودرجة الإرشاد والتكميل وان كان أفضل من درجة الاستكمال